محمد بن اسحاق الخوارزمي

298

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

فلما بلغ أربعين سنة اختصه اللّه تعالى بكرامته وبعثه برسالته ؛ أتاه جبريل عليه السلام وهو بغار حراء - جبل بمكة - وأقام بها بعد البعث ثلاث عشر سنة . وقيل : خمس عشرة سنة . وقيل : عشرا « 1 » . والصحيح هو الأول . وكان صلى اللّه عليه وسلم يصلى إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة وما كان يستدبر الكعبة بل يجعلها بين يديه ، ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ، وكان دليلهم عبد اللّه بن أريقط ، وهو كافر ولم يعرف له إسلام ، فأقام بالمدينة عشر سنين كوامل ، وتوفى بها صلى اللّه عليه وسلم ، وسيجئ ذكر وفاته بعد إن شاء اللّه تعالى . ذكر أنساب الخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم أجمعين أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : ولد بمنى ، واسمه : عبد اللّه بن أبي قحافة ، واسم أبى قحافة : عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب التيمي القرشي « 2 » . وكان اسمه : عبد الكعبة فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه « 3 » . قال ابن قتيبة : ولقبه النبي صلى اللّه عليه وسلم عتيقا لجمال وجهه ، وسماه الصديق . وكان علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - يحلف باللّه أن اللّه أنزل اسم أبى بكر من السماء الصديق « 4 » . يلتقى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرة بن كعب . وهو أول من أسلم ، ولم يفته مشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال في الملخص : اختلف في أول من أسلم منهم فقيل : أبو بكر . وقيل : علىّ . وقيل : زيد بن حارثة . وقيل : بلال . وادّعى الثعلبي المفسر اتفاق العلماء

--> ( 1 ) هذا هو الرأي الصحيح الذي عليه رأى العلماء وهو الموافق لما في صحيح البخاري ( 3902 ) ، دلائل النبوة للبيهقي 2 / 131 . ( 2 ) السيرة لابن هشام 1 / 249 . ( 3 ) أخرجه : المحب الطبري في القرى ( ص 671 ) بلفظ : « يفتح الشام » وعزاه لمسلم في صحيحه . ( 4 ) أخرجه : البخاري 3 / 20 ( حرم المدينة ) ، مسلم 4 / 115 ، 116 ( فضل المدينة ) .